الديلر ... يعني إيه ... من الجائز أن تسمع ذلك السؤال في طبقه معينه لا تدرك معني الكلمة أو لمن لم يشاهد الفيلم إما أنا فقد فوجئت بكثير من المشاهدين أثناء خروجهم من الفيلم وهم يتناوبون السؤال والإجابات المغلوطة حول معني كلمه الديلر علما بأنهم علي أبواب الخروج من الفيلم الذي يحمل الكلمة كعنوان له وتعددت الأجوبه ....فهو كبير البودي جاردات .. أو تاجر المخدرات بالتركي أو حاجه زي العدو الخفي ... وأكثر الإجابات منطقيه كانت هزه كتف من فتاه ردا علي سؤال صديقها الذي أعقبها بابتسامه سخريه منه باعتباره الواد الفاهم وقال لها ( لما تكبري هتعرفي يعني إيه الديلر )
أخيرا وبعد سلسلة من التأجيلات التي لحقت بالفيلم السينمائي "الديلر " تقرر عرض الفيلم ... ففي أغسطس 2009 أعلنت الشركة عن عرض الفيلم ولكن جاء رفض السقا للعرض في موسم عيد الفطر وذلك لأنه لا يفضل عرض عملين أكشن في موسمين متقاربين وكان قد بدا الموسم الصيفي الماضي بفيلم إبراهيم الأبيض وطالب شركة الإنتاج بعرض الفيلم في موسم عيد الأضحى ليتأجل لعدم إتمام مودي الإمام للموسيقي التصويرية ونصل معه حتي تحديد 26 مايو ثم تأجيله إلى 29 مايو ثم تأجيله أيضاً ليعرض الديلر في 2 يونيو 2010 دون عرض خاص و ذلك بسبب ما تردد عن الحالة الصحية التي يمر بها الفنان أحمد السقا وتنفيذاً لنصائح الأطباء بامتناعه عن الكلام بعد اجراءه عمليه جراحية دقيقة بأحباله الصوتية، إضافة إلى سفر المنتج محمد حسن رمزي للخارج بالاضافه إلي مجموعه من الخلافات تضم بطلي الفيلم ومخرجه ومنتجه .
و بذالك تبدأ منافسات الصيف بصراع الاحمدان حلمي والسقا قبل نزول سعد وهذه ليست المرة الأولى التى يتنافس فيها النجمان منفردان ... حيث سبق وتنافسا فى الصيف الماضي عندما نافس حلمى بفيلمه "ألف مبروك" السقا بفيلمه "إبراهيم الأبيض".
تدور أحداث فيلم الديلر حول صبيان يكبران وبينهما روح التنافس التي تصل بهم أحيانا إلي الكراهية تبدأ أحداث الفيلم داخل احد أحياء مصر وهو حى الحطابه فى منطقة القلعة وفى هذا الحى يكون هناك تنافس بين طفلان يوسف وصديقه علي ويبدأ التنافس من اللعب و ينتهي بالموت ومن أمور التنافس قلب سماح ابنه الحي وتبدأ الأحداث بمباراة كرة قدم يريد منها المخرج إلقاء الضوء على جوانب الشخصيتين فعلى سريع وله مهارات كبيرة فى التحكم بالكرة وحسن التصرف بينما يوسف قراراته بطيئة جدا وهذا مما لا شك فيه ينبأ بما سوف يكون عليه كل منهم عندما يكبر ومع الأحداث يستولي علي علي سماح ويقف أمام يوسف طوال الوقت ثم يهاجر علي إلي أوكرانيا يتبعه يوسف إلي تركيا ويتحول أحدهما إلى تاجر مخدرات والأخر تاجر أي شئ بداء من الأفكار انتهاء بالسلاح و هما ليسا تجارا بمعني الكلمة في النهاية ولكن كل منهم مجرد ...... ديلر
السيناريست مدحت العدل العائد بعد غياب عن الساحه وبعد انهماكه لفترة في العمل التليفزيوني يعود وقد امتلك فكره إنسانيه ودراما قويه و بناء أكثر من ساذج
قبل أن أكمل ما بدأت وجب التوضيح أن مدحت العدل واحد من أهم كتاب العشرون عاما الماضية في السينما المصرية والذي اثر بإيقاعه وأفكاره في تكوين سينما القرن الواحد والعشرين ولكن ها هو يقدم ما أراه علي مستوي البناء الدرامي احد مسلسلات الصابون التي تقدم لربات البيوت في المنازل صباحا بإيقاعها الرتيب وبناءها الدرامي المفكك
ولنبدأ من تحليل العلاقة بين الشخصيات نجد إننا أمام صبيان يتنافسان علي الكره .. علي القمار .. علي علاقة أنثويه ... لا يهم ولكن الصراع هنا غير متكافئ علي الإطلاق ... انه صراع محسوم من البداية ... مما يجعل المتفرج مهما كان مستواه العقلي وسطحيته متقدما طوال الوقت بخطوه علي المؤلف ... إن علي شخص ناضج منذ صغره متفوق يمتلك داخله طاقه تدفعه إلي التفوق وهو يصنع بيده ما يريد ولا يترك الفرصة لأي ظروف تحكمه .... بينما يأتي يوسف كشخص خامل ينعي حظه طوال الوقت يفقد كل شئ ويخسر دائما ويبكي وينعي حظه وكلما أراد إن يفعل شئ يفشل إلا بالحظ والصدف فأي صراع يكون بينهم
ولنترك جانبا بناء الشخصيات ونقتحم بناء السيناريو لنجد أن الفيلم يقدم في شكل حلقات حلقه عن علي وأخري عن يوسف إن الأحداث تتناول حياتين أو فيلمين متقاطعين والسبب أن البطلين ... من حي واحد ... وعلي المستوي المشهدي مدحت العدل يعود لممارسه هوايته القديمة في التقاط المشاهد الجيدة من الأفلام الأمريكية ... ولكن بمستوي اقل مما كان في الماضي ... فبعد أن كان يتعامل مع أفلام سيدني بؤلاك ومن معه من صناع السينما المستقلة في أمريكا ها هو اليوم يتعامل مع شعبيات السينما العالمية فيبدأ الفيلم بمشاهد من فيلم ( سلام دوج مليونير ) يتبعه بمجموعه مطارادات من ( كازينو رويال ) ثم ينطلق إلي ( مملكه الشر ) وبعد السفر نجد إننا ما بين فيلم ( انترناشيونال ) و ( لورد اوف وور ) وعلي المستوي الفكري ننطلق إلي عالم السذاجة الكبرى .... فالمصري حين يخرج إلي العالم الخارجي يجد لنفسه مكانا بسهوله حتي في عالم الإجرام ... يا سلام ... وما ذلك العالم الصغير الذي يحصر أوروبا ( المتحدة ) في أوكرانيا وتركيا ... ومن قال أن تجار العالم الكبار تجمعهم الموائد ... وحين يخرج ثلاثة من حي واحد إلي أوروبا و يتفرقون بين عوالم السلاح و المخدرات والدعارة هل يكون من السهل هكذا إن يلتقون ثانيه .... مش مهم .... أما الحوار فقد جاء تليفزيونيا من الألف إلي الياء مما يعني انه ( تقيل .. و مفتعل ... و بانفعال علي الفاضيه والمليانه .... ) عدا بعض الجمل المتجاوزة أخلاقيا مما يمنع في التليفزيون
الهام هنا إن مدحت العدل يقدم واحدا من أسوا ما كتب بل انه لا يرقي إلي مستوي أعماله التليفزيونية في بعض المشاهد
منذ عام 2008 تتناول الجرائد أخبار فيلم السقا وطارق العريان الجديد و تقع الخلافات بينهما بعد معايانات وتحضيرات ثم يقع الاختيار على المونتير "خالد مرعي " لإخراج الفيلم وهي التجربة الثانية ( لخالد مرعي ) مع السقا بعد فيلم ( تيمور وشفيقة ) لتصل الكره ... اقصد الفيلم إلي قدم المخرج أحمد صالح في ثاني تعاون له أيضا مع أحمد السقا بعد فِيلم ( حرب أطاليا )
ويبدأ التصوير وتبدأ سلسله من المعارك و الخلافات تبدأ من المعايانات في رومانيا وتنتهي بان يتم تصوير عدد من مشاهد الفيلم بدون مخرجه أحمد صالح حيث يتابع التصوير بدلاً منه المنتج محمد حسن رمزي والإخراج هنا رغم مشاكله مع الإنتاج إلا انه في النهاية جاء متفهما لما جاء بالسيناريو فأدرك بمتابعته الجيدة ومشاهدته للسينما العالمية المشاهد المنقولة من أفلام عالميه ومصادرها و بناء عليه كان حريصا علي أن يختار أماكن تصوير مشابهه أو هي نفسها مثل المساجد الأثرية في تركيا ومشاهد اتفاقات البيع مع الديلر داخلها والمنقولة بحرفيه اقل من فيلم ( انترناشيونال ) وفي نفس الأماكن ... ومشاهد تجاره السلاح بمكانها و جملها في أوكرانيا من فيلم ( إمبراطوريه الشر ) ... و ملابس ( خالد النبوي ) من ( نيكولاس كيج ) في فيلم ( لورد اوف وور ) وبعيدا عن سرقه التكوينات وحركه الكاميرا و نقل المشاهد نجد أن احمد صالح كمخرج يبدو مذبذبا في توجيه الممثلين .. هذا بفرض انه يفعل هذا ... ويتضح ذلك من تذبذب الأداء التمثيلي بالنسبة للجميع .... عداء خالد النبوي
احمد السقا الوحيد من جيله الذي بدأت الأقلام تهلل له وتمنحه الالقاب فهو نجم الشباب وفارس السينما وهيرو السينما المصريه و نجم الشباك والأقرب للعالمية ...... وغيرها من الألقاب ... يؤكد وبجداره انه قد بداء يركب الاسانسير للهبوط علي مستوي الأداء التمثيلي فيقدم أسوأ حالاته .... انه في الديلر يبدو كمن لم يقرأ السيناريو ولم يدرك أبعاد الشخصية التي يقدمها علي الإطلاق ....... ويا للأسف
النجم خالد النبوي في أفضل حالاته ... يمسك بشخصيه بيد من حديد ويطورها خارج السيناريو ... لان من غير الممكن أن تتطور شخصيه واحده دون باقي شخصيات العمل و لكن تطور الشخصية علي مستوي التلوين الصوتي ... أداء تمثيلي بلا جدال ... فان أسلوب إلقاء الجمل بالنسبة لشخصيه علي تطور بتطور الشخصية وهو أمر غير معتاد في الممثلين المصريين .... باستثناء النجم عمر الشريف
الصاعد بقوه ( نضال الشافعي ) في دور يحتاج إلي ممثل قوي وقد جاء أداء نضال قويا في مشاهد كثيرة وضعيفا في أخري وجاءت لزماته البصرية أهم من أداءه للحوار .... لولا بعض الهنات الحوارية التي أضاعت هوية الشخصية بين الشام والخليج والعربي المكسر لاكتمل الأداء
( مي سليم ) في أول أفلامها تقدم نفسها كمشروع نجمه سينمائية مميزه وجريئة في دور سبق واعتذرت عنه كل من مني ذكي وياسمين عبد العزيز وغاده عادل وأكاد اجزم بان أي منهم ما كانت لتقدم الدور بجوده النجمة القادمة ( مي سليم )
في النهاية باستعراض الخلفيات نجد أن الديلر فيلم توافرت له عناصر إنتاجيه وفنيه ( غير محترفه ) فقد نقلت ميزانيته من 12 مليون إلي 27 مليون ..... ورغم مشاركه ثلاثة فرق من الخبراء لتنفيذ مشاهد الأكشن فى الفيلم، منها فريق مصري لتنفيذ حوادث السيارات، وفريق من جنوب أفريقيا لمشاهد المطاردات، وفريق أوكرانى لمشاهد ضرب النار إلا أنها جميعها جاءت ساذجة وانتظر المخرج هطول الأمطار خمسه ايام و في النهايه استعان بعدد كبير من سيارات الأمطار الصناعية التى تجاوز إيجارها ٥٠ ألف دولاركما تم طبع نيجاتيف الفيلم فى روسيا لعدم وجود معامل فى أوكرانيا لنصل في النهاية إلي فيلم للمخرج أحمد صالح مدته أربع ساعات ونصف الساعة، فى حين مدة الفيلم المعروض علي الشاشة لم تتجاوز الساعتين إي انه صور فيلمين و عرض احدهما فكان الديلر الفيلم الذي توافرت له الامكانات الإنتاجيه وتعامل صناعه معه علي انه ... سبوبه .... فهبط وهبطوا معه .